أحمد بن علي القلقشندي
46
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
مسموعا ، ومن التهجّد زاكيا مرفوعا ، ولا أخلاك من نعمة يحرس الشكر مدّتها ، ولا يخلق الدّهر جدّتها . من كلام المتأخرين : الشيخ شهاب الدين محمود ( 1 ) الحلبي : المولى أدام اللَّه نعمه ، وحرس شيمه ، هو سيّد الأفاضل ، ورئيس الأماثل وحسنة الزّمان ، وليث الأقران ، وهو في الأنام ( 2 ) ، كالأعياد في الأيّام ، فإنّ الأنام ليل والمولى المصباح بل الصّباح ، وسائر الأيّام أجساد وسائر الأعياد هي الأرواح ، فإذا كان المولى قد زهي على أبناء جنسه ، ويوم العيد على غده وأمسه ، فقد صار كلّ منكما إلى صاحبه يتقرّب ، ويلزم ويلزب ، وهو أحقّ الناس بأن يبهجه مقدمه ، وأن يهنّى بيومه الذي هو مجمع السّرور وموسمه . والخادم يهنّيء المولى بهذا العيد ، واليوم السّعيد ، فإنه وافى في أوان الرّبيع وزمانه ، ليباهي بغصن قدّه أغصان بأنه ( 3 ) ، ويستنشق في صدره وورده ، رائحة ريحانه وورده ، ويختال في رياضه وحدائقه ، ويلاحظ بهجة أزهاره وشقائقه ، والعيد والرّبيع ضيفان ومكارم المولى جديرة بإكرام الضيف ، والتمتّع بالملاذّ فيهما قبل رحيلهما وقدوم حرّ الصّيف ، وأن يحسّن وجه عيده ، بحلوله في مغناه ووجوده ، بما يوليه لعفاته من إنعامه وجوده ، لا زالت الأعياد تهنّى ببقائه ، وألسنة الأيام تشكر سوابغ نعمائه ، وتحمد جزيل عطائه ، وتنطق بولائه وثنائه ، أبدا ، إن شاء اللَّه تعالى . قلت : ومما كتبت به مهنّئا للمقرّ الأشرف الناصريّ محمد بن البارزي
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 18 من هذا الجزء . ( 2 ) الأنام ، بفتحتين : الخلق . القاموس المحيط ( أنم ) . ( 3 ) البان : شجر من العضاه يسمو ويطول في استواء مثل نبات الأثل ، وتشبّه به قدود الحسان ، وثمرته تشبه قرون اللوبياء ، إلَّا أن خضرتها شديدة ، ويتّخذ من حبّه دهن طيّب . انظر لسان العرب ( بون ) و ( بين ) والقاموس المحيط ( بون ) . ومعجم متن اللغة ( ج 1 ص 377 ) .